أبي المعالي القونوي
118
شرح الأسماء الحسنى
الفردانيّة ، وليس لأهل القرب من الذّات إلّا الدّهشة والحيرة ، يتردّدون « 1 » بين اليأس والطّمع ، إن نظروا إلى هيبة جلاله يئسوا « 2 » ، وإن نظروا إلى أنس جماله طمعوا ، فلولا أنس الجمال لتقطّعت أوصال العارفين دهشة ، ولولا طمع الوصال لذابت قلوب المحبّين حسرة . وإنّي مشير بما منّ اللّه سبحانه على عبده - فإنّه المفضل المنّان يمنّ على من يشاء بما يشاء - إلى « 3 » بعض ما يمكن بثّه من أسرار هذا الاسم بجلالته تباركت وتعالت . منها : حقائقها الحرفيّة المشيرات إلى الأسرار الكشفيّة : اعلم أنّ هذا الاسم عند أهل التّحقيق مركّب من خمسة أحرف رقما [ و ] هي « 4 » ستّة لفظا ، إشارة إلى إحاطة الذّات المتعالية العوالم الخمسة المحسوسة والجهات السّتة المختلفة وسدّ « 5 » طرق الأبنيات ، وأوّلها الألف ، وفيه إشارات : [ الإشارة الأولى ] منها : اختفاؤها في الهمزة لفظا كخفاء الهمزة في الألف رقما ، إشارة إلى خفاء مظاهر الأكوان في الغيب المجهول أوّلا ،
--> ( 1 ) - ص : فهم يترددون . ( 2 ) - ص : آيسوا . ( 3 ) - ص : من « إلى » حتى تعالت غير موجودة . ( 4 ) - ص : ومن ستة . ( 5 ) - ص : وسرّ طرق الأينيات .